المقريزي

358

إمتاع الأسماع

بكرسف لأن لا أسمع قولك ، ثم أبي الله أن يسمعنيه ، فسمعت قولا حسنا فاعرض علي أمرك ، قال : فعرض علي الإسلام ، وتلا علي القرآن ، قال : فوالله ما سمعت قولا قط أحسن ولا أمرا أعدل منه . قال : فأسلمت وشهدت شهادة الحق ، وقلت : يا نبي الله ، إني امرؤ مطاع في قومي ، وأنا راجع إليهم داعيهم إلى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكن لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه ، فقال : اللهم اجعل له آية ، فخرجت إلى قومي ، حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر ، وقع نور بين عيني مثل المصباح ، فقلت : اللهم في غير وجهي ، فإني أخشى أن يظنوا أنها مثله وقعت في وجهي لفراقي دينهم . قال : فتحول ، فوقع في رأس سوطي ، فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق ، وأنا أنهبط إليهم من الثنية ، حتى جئتهم وأصبحت فيهم ، فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخا كبيرا فقلت : إليك عني [ يا أبت ] ( 1 ) ، فلست منك ولست مني ، قال : ولم أي بني ؟ قال : قلت أسلمت وتابعت دين محمد ، قال : فديني دينك ، واغتسل وطهر ثيابه ، ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم . قال : ثم أتتني صاحبتي فقلت لها : إليك عني ، فلست منك ولست مني [ قالت ] ( 2 ) لم ؟ بأبي أنت وأمي ، قال : قلت : فرق بين وبينك الإسلام ، أسلمت وتابعت دين محمد ، قال : فديني دينك ، فأسلمت ، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا علي ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقلت : يا نبي الله ! إنه قد غلبني على دوس الزنا ( 3 ) ، فادع الله عليهم ، فقال : اللهم اهد دوسا ، إرجع إلى قومك فادعهم وأرفق بهم ، فرجعت فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقضى بدرا وأحدا والخندق ، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم من قومي ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ( 4 ) .

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 2 ) زيادة للسياق من المرجع السابق . ( 3 ) كذا في ( خ ) ، وفي المرجع السابق : ( قد غلبني دوس فادع الله عليهم ) . ( 4 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 238 - 240 ، حديث رقم ( 191 ) ، ( طبقات ابن سعد ) : 4 / 237 - 240 ، ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 226 - 229 .